serenfy

من نحن

العلاقات السامة

العلاقات السامة

العلاقة السامة هي علاقة تُشعِرك بأنك غير مدعوم، غير مفهوم، مُهمَل أو حتى مُهان. عندما تبدأ هذه العلاقة بالتأثير على صحتك النفسية، العاطفية أو الجسدية – فاعلم أنها سامة.

 

ما المقصود بالعلاقة السامة؟

العلاقة السامة هي علاقة تُشعِرك بأنك غير مدعوم، غير مفهوم، مُهمَل أو حتى مُهان. عندما تبدأ هذه العلاقة بالتأثير على صحتك النفسية، العاطفية أو الجسدية – فاعلم أنها سامة.

ببساطة، أي علاقة تجعلك تشعر بالسوء أكثر مما تجعلك تشعر بالارتياح، قد تتحول مع الوقت إلى علاقة سامة. وهي لا تقتصر على العلاقات العاطفية فقط، بل يمكن أن تظهر في العمل، في الصداقات، وحتى داخل العائلة.

الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب أو اضطراب ثنائي القطب قد يكونون أكثر عُرضة للعلاقات السامة، لأنهم بطبيعتهم أكثر تأثرًا بالمشاعر السلبية.
فعلى سبيل المثال، من يمرّ بنوبة اكتئابية قد يكون أكثر هشاشة نفسيًا، ما يجعله أكثر قابلية لأن يكون فريسة لشخص سام. ومع ذلك، هذا لا يعني أن العلاقات السامة تؤثر فقط على من يعاني من اضطرابات نفسية – فهي قد تطال أي شخص، في أي وقت.

في هذا المقال، سنسلّط الضوء على كل ما يجب أن تعرفه عن العلاقات السامة: ما الذي يجعل العلاقة سامة؟ كيف تكتشف أنك داخل علاقة غير صحية؟ وما هي أفضل الطرق للتعامل معها.

الفرق بين العلاقة السامة والعلاقة المسيئة

ليس كل علاقة سامة تعتبر علاقة مسيئة، لكن كل علاقة مسيئة هي بالضرورة علاقة سامة.

في العلاقات السامة، غالبًا ما يكون هناك تجاهل للحدود الشخصية أو انتهاكها، وأحيانًا يحدث هذا دون أن يكون الطرف الآخر مدركًا تمامًا لحجم الأذى الذي يسببه.

لكن إذا تكرر هذا السلوك وكان الهدف منه إيذاء الشريك عمدًا، فإن العلاقة تصبح علاقة مسيئة.

الإساءة قد تأخذ أشكالًا متعددة: نفسية، عاطفية، أو جسدية. وغالبًا ما تمر العلاقات المسيئة بما يُعرف بـ “دورة الإساءة”، التي تتكوّن عادة من أربع مراحل:

  1. تصاعد التوتر بين الطرفين.

  2. حدوث فعل مسيء، سواء كان لفظيًا، جسديًا، أو عاطفيًا.

  3. مرحلة التبرير أو الإنكار، حيث يعتذر المعتدي أو يلوم الضحية أو يهوّن من خطورة ما حدث.

  4. فترة من الهدوء المؤقت، لا يُمارس فيها أي عنف، ولكن التوتر يعود مجددًا وتبدأ الدورة من جديد.

من المهم أن نعرف أن العلاقات السامة أحيانًا تكون أكثر ذاتية في إدراكها من العلاقات المسيئة. فمثلًا، شخص لديه تجربة سابقة مع الكذب قد يشعر أن كل من يكذب عليه سام، في حين أن شخصًا آخر قد يتعامل مع نفس الموقف بتسامح أكبر.

عندما نحاول فهم ما إذا كانت العلاقة التي نعيش فيها صحية أو سامة، من الضروري التركيز على السلوكيات التي تتكرر بشكل مستمر بين الطرفين.

إذا كانت العلاقة يسودها سلوك أناني، سلبي، أو يتجاهل مشاعر وحقوق الآخر، فغالبًا ما تكون هذه مؤشرات واضحة على وجود سمّية في العلاقة. السلوكيات المتكررة هي التي تصنع المناخ العام لأي علاقة؛ وليس مجرد المواقف العرضية.

أما إذا كانت معظم التفاعلات بينكما مليئة بالدعم، التفاهم، والتقدير المتبادل، فربما توجد بعض التحديات أو السلوكيات المعينة التي تحتاج فقط إلى حوار صريح لمعالجتها – دون أن تكون العلاقة بحد ذاتها غير صحية.

الخطوة الأهم هي أن تكون واعيًا لتصرفاتك وتصرفات الطرف الآخر، وتستطيع ان تفرّق بين ما هو سام وما هو سليم في العلاقة.

إليك مقارنة توضيحية بين أبرز السلوكيات السامة والسلوكيات الصحية:

سلوكيات غير صحية (سامة)

سلوكيات صحية

أنواع العلاقات السامة

من المهم ان نفهم بأن العلاقات السامة ليست بالعلاقات العاطفية فقط؛ ممكن ان نجدها داخل العائلة، بين الأصدقاء، أو في بيئة العمل. وغالبًا تكون مرهقة نفسيًا إذا ما تعاملنا معها بطريقة صحيحة.

هنالك اشخاص وجودهم دائمًا مرتبط بالشكوى، الانتقاد، أو النظرة السلبية للحياة. أحيانًا تكون شخصيتهم مسيطرة، تنافسية بشكل غير صحي، أو عندهم ميول للكذب. وهنالك اشخاص عندما يشعرون بعدم ثقة بالنفس، يخرجون أسوأ ما بهم على غيرهم.

بعض الأشخاص لا ينتبهون أبدًا لتأثيرهم على من حولهم. من الممكن ان لا يعرفوا التواصل بطريقة محترمة أو يفتقدون للذكاء الاجتماعي الذي يجعلهم يفهمون إن سلوكهم جارح أو غير لائق.

أحيانًا، يكون هنالك اشخاص يتصرفون بقصد الإهانة أو الأذى. ممكن ان يوجهوا لك كلام جارح، يحرجوك امام الناس، أو يحاولون التحكم بك أو التلاعب بمشاعرك.

لو كان الشريك دائمًا يخون أو يكذب ولا يحاول التغير، هذا يخلق بيئة مسمومة ومليئة بفقدان للثقة والأمان.

سواء بالكلام الجارح، الغيبة، التجريح، أو حتى العنف الجسدي؛ أي نوع من الإيذاء المتكرر يُعد إساءة. والإساءة أبدًا غير مقبولة، تحت أي ظرف.

النرجسيون والمعتلون نفسيًا

بعض الأشخاص، خاصة النرجسيين والمعتلين نفسيًا، لديهم حاجة قوية للشعور بالتفوق وجذب الانتباه. هدفهم الدائم هو الظهور بمظهر الأقوى والأفضل، حتى لو كان ذلك على حساب الآخرين.

غالبًا ما يقللون من شأن من حولهم بطريقة غير مباشرة، كأن يرموا تعليقات جارحة عندما تشاركهم نجاحًا يهمك، أو يتعمدون جعلك تشكك في مكانتك لديهم—فأنت لا تدري أبدًا إن كانوا سيعاملونك بلطف أو ببرود. كثيرًا منهم يمارسون التلاعب النفسي (gaslighting) بشكل متكرر لجعلك تشعر بأنك المخطئ حتى عندما تكون الضحية.

واحدة من أبرز سمات النرجسي هي عدم الاعتراف بالخطأ. فبالنسبة لهم، مجرد التفكير بأنهم غير مثاليين يُشكل تهديدًا لهويتهم وصورتهم عن أنفسهم.

تغيير طريقتك في التعامل معهم لن يُصلحهم، لكنه سيساعدك على حماية نفسك وتقليل الضغط النفسي الناتج عن العلاقة معهم.

إليك بعض الخطوات المفيدة:
  • ذكّر نفسك دائمًا أنك لن تستطيع تغييرهم، وأن المواجهة المباشرة قد تزيد الأمور سوءًا.

  • حافظ على مسافة صحية بينك وبينهم كلما كان ذلك ممكنًا.

  • كن واعيًا بأنك تحتاج إلى التعامل معهم بحذر شديد إذا كان من الصعب إخراجهم من حياتك تمامًا.

التعامل مع الزملاء السامين في العمل

لو كان الشخص السام زميلك في العمل، والمشكلة تتعلق بقرب المكان أو البيئة، فكّر في عذر مناسب لنقل مكتبك، مثل:

  • “المكيف فوقي مباشرة ويسبب لي إزعاج”

  • “أعتقد أني سأكون أكثر تركيزًا لو جلست بمكان اخر”

ولو كان يقترب منك باستمرار فقط للشكوى أو السلبية، حاول ببساطة تجنبه وارجع لعملك بهدوء. قد تحتاج لتكرار هذا الأسلوب أكثر من مرة حتى يُدرك أنك غير متاح لذلك النوع من التفاعل.

التعامل مع العائلة والأصدقاء السامين

هنا الأمر أصعب. لانك لا تستطيع دائمًا ان تقطع علاقتك بشخص من العائلة أو بصديق مقرب بسهولة. لكن بإمكانك اتخاذ خطوات لحماية نفسك:

  • قلّل الوقت اللي تقضيه مع الشخص السام بشكل تدريجي، وبدون إثارة انتباه كبير.

  • لو كان صديقًا مقربًا، حاول تشجيعه على التوجه للعلاج النفسي، لأن المشكلة قد تكون أعمق مما تبدو وتتطلب مساعدة مختصة.

كيف تؤثر العلاقات السامة علينا؟

العلاقات السامة مش بس مزعجة… هي قادرة فعلًا على ترك أثر عميق وسلبي على حالتك النفسية، ثقتك بنفسك، وحتى على صحتك الجسدية.

لما تعيش وسط علاقة فيها توتر دائم وصراعات لا تنتهي، من السهل جدًا ان تنقطع عن باقي علاقاتك الإيجابية. وهذا العزل ممكن يؤدي لمشاعر وحدة، اكتئاب، أو حتى مشاكل في النوم.

بالاضافة، التعامل اليومي مع علاقة مرهقة ممكن ان يجعلك تهمل نفسك دون ان تشعر. فجأة تجد نفسك ما عدت تهتم بروتينك المعتاد- مثل العناية بجسمك، ممارسة هواياتك، أو حتى الخروج من البيت. وكل هذا، مع الوقت، ممكن ان ينعكس سلبًا على صحتك بالكامل؛ النفسية والجسدية معًا.

كيف نتعامل مع العلاقات السامة؟

ليس دايمًا نستطيع ان نبتعد تمامًا عن الأشخاص السامين، خاصة إذا كانوا من العائلة. لكن نستطيع ان نتعلم كيف نضع حدود واضحة، نهتم بأنفسنا، ونكون واعين لطبيعة العلاقة.

لو شعرت ان العلاقة بينك وبين شخص معين تخرج أسوأ ما بك، أو إنها لا تجعلك تتطور أو تشعر بالراحة، من الممكن ان تعيد النظر فيها وتحاول تغيّر أسلوب التعامل؛ خصوصًا لو العلاقة فيها جوانب إيجابية أو ارتباط عاطفي قوي.

في كثير من الحالات، الحوار الصريح وتحديد الحدود هم الخطوة الأولى لعلاقة صحية أكثر، بشرط إن الطرفين متسعدين على التغيير

خطوات تساعدك على التعامل مع العلاقة السامة:

احكي بصراحة:

واجه الشخص بملاحظاتك ومشاعرك. عبّر عن نفسك بدون لوم، وكن مسؤول عن دورك.

حددوا إذا كان هنالك رغبة بالتغيير

ناقشوا إذا الطرفين مستعدين على ان يعملوا على تحسين العلاقة.

اسأل نفسك بصدق

هل هالعلاقة تأذيني؟ هل تأثر على راحتي النفسية أو ثقتي بنفسي؟

قلّل وقتك مع الأشخاص السامين

ليس من الضرورة ان تقطع العلاقة كليًا، لكن قلّل التفاعل قدر ما تستطيع.

استخدم عبارات "أنا أشعر"

بدل من توجيه أصابع الاتهام؛ هذا الامر يقلل من دفاعية الطرف الثاني.

اعترف بان ليس كل الناس تتغير

بعض الأشخاص ببساطة ما عندهم الوعي أو الرغبة ان يتحسنوا

خليك قوي بس بدون مواجهة عدوانية

وقوفك مع نفسك لا يعني التصعيد، بل حماية.

متى وكيف تنهي العلاقة السامة؟

لو حاولت ان ترسم حدود والطرف الثاني لم يحترمها، فربما حان وقت إنهاء العلاقة. القرار صعب، لكن رفاهيتك النفسية والجسدية أهم.

كيف ممكن تنهي العلاقة؟

  • احكي بصراحة مع الشخص ووضح له سبب قرارك بإنهاء العلاقة.

  • خفف التواصل تدريجيًا، خصوصًا لو انك لا تريد  مواجهة مباشرة.

  • اقطع العلاقة فورًا، إذا كانت العلاقة فيها ضرر جسدي أو تهديد لسلامتك.

وقت تنهي العلاقة، حاول تتحمل مسؤولية مشاعرك بدون لوم أو تهجم. لا تستطيع ان تتحكم بردة فعل الشخص، ولكن تستطيع ان تتحكم بأسلوبك.

لو العلاقة كانت عاطفية (رومانسية):

  • جهّز شبكة دعم تساعدك بالانسحاب الآمن.

  • خليك واعي لطريقة الشخص بالتعامل، وتكلم معه بمكان عام لو كنت قلق.

  • اخبر شخص مقرّب عن المكان والوقت قبل اللقاء. 

وأخيرًا… تذكّر:

صحتك النفسية أغلى من أي علاقة.

إذا شخص بيستنزفك، يضغطك، أو يعاملك بطريقة جارحة، لا يوجد شي يمنع إن تبتعد عنه أو تقلل وجوده في حياتك.
ولو تعرضت لأي نوع من الإساءة النفسية أو الجسدية، لا تتردد في طلب المساعدة فورًا.